السبت، 9 أبريل 2011

هذه المنظومة التي نظمها سيدي الشيخ عبدالباقي المكاشفي والتي تكشف عقيدة السادة المكاشفية , وهي بعنوان تعال الرب

  تعالي الرب عن جهات*** وبعد وقرب لا له مكان
    فالق الحب*** رافع السبع منها الصب
    داحي الارض فيها الابُ ***مرعا للنعم والعبُ
    حدائق غلب ***فواكه جمة نواعم قضب
    نخلا باسق لذيذ الرطبُ ***يذهب لي ازوم الخطبُ
    فيا اعجام ويا عربُ***تصويرالعقول اضربُ
    بساط العجزاليه اهربُ***بيه تنجو من الكربُ
    وقوع الهربُ***بالتوحيدمنه اهربُ
    عقدالاشعري ودربُ*** لايعلم الربُ الا الربُ
    طرّاً حارت*** عقول الخلق ثم توارت
    في مهمة قصورها مارت*** بالاذعان اليه اشارت
    ربا لا يزول بدهور***لا كرّ الجديدين وعصور
    لا الاحداث بالتغيير***تغشي لا شبيه ونظير
    النجم والشجرُ***له يسجد في جوف الدُّجرُ
    يبكي الغيث مطيع لامرُ*** تضحك من صبيبو الزهرُ
    يري حركات***دبيب النمل جو الحلكات
    وعدد الرمل في جوف فلاة*** ومخ بعوضة مسير قملات
    ووزن جبال***كم من زر وكم مثقال
    في بحر وقفر بلا اشكال*** وصوت الرعد وريح متوال
    ويعلم مسرا***كل ساري عمار وقفرا
    قريب الملك من غير حصرا***كذا ملكوته المنسترا
    الجهات الست***عنها خالي النص ثبت
    تقدس ذاتا من يُنعت*** خلف وقبل يا قلب ابعدت
    كيّف للكيِف***تنزه عن كيفيّات حيف
    وعن ادراك عقول وطيف***تعزز عن اينات وزيف
    وجد في كلا***تقدس عن اعراض وعلة
    وظرفيات وكل محلا***حضوره لا عندي تعلي
    ااول واخر***ليس لاخريته اخر
    تعالي الباطن وهو الظاهر***ان بأين قلت يا قاصر
    ان كيف قلت***بالكيفية فقد طالبت
    ولمولاك قدر جهلت*** وعن سبل الهداية عدلت
    ان بالنّقص***قلت ضللت يا معص
    بلم في ملكوت ربي المحصي***كلا يسُق خُذ ذا الفحص
    حاشا ربي بقبلية***ولا يلحق ببعدية
    ولا يقاس بمثلية*** ولابخواطر قلبية
    لا بشكلية يقرن*** ولا بزوجات يعاب ذو المن
    لابجسمية يعلن***تباعد عن خمون وظن
    لو كان شخصا لكان معروف***متالف البنية ذو قصوف
    واحد فرد اتي موصوف***علي الثنوية قلوبا غلوف
    صمد ردا***علي الوثنية الرمدا
    لا مثيل للفرد***طعنا للحشوية وكيدا
    لا كفوا له علا***رد واضح بكل وغلا
    علا من الحد وعدلا***من بالوصفية اعتزلا
    لا يتحرّك ذو حراك***خير وشر علا بلا اشراك
    الا بارادته بلا اشكاك*** ربي خالق الاملاك
    للقدرية خالفنا*** قدرة لا عجز ولا فنا
    حكمة لاتتناهي قد قلنا***الي الهزلية كذبنا
    واجب حقوق***بالغ حجج يا مخلوق
    لا حق لاحد مخلوق***مطالب كالنظمية ذات فسوق
    في احكام***عادل ما ظلم يا انام
    صادق ما خلق اعلام***متكلم قديم بكلام
    القرآن*** له انزل عظيم تبيان
    آي أعجز وبرهان***واضح الحق مدي الازمان
    بكل ارغام***علي المرادية مشوا في ظلام
    فوق الفوق بغير ايهام***فوقية قهر يا اعلام
    للعيوب ستار***والذنوب لها غفار
    لمن تاب اليه وسار***هذا القول هو المختار
    ان انسان لذنبه عاد***فالماضي قط لا يعاد
    للبشرية محض تفاد***تنزه عن شريك واضداد
    ونؤمن انه الّف***قلوب للمؤمنين نظف
    اضلّ الكافرين هيّف***علي الهشمية الرد وقّف
    علي الدهرية ردينا***بهذي الايدي شدينا
    وُعِدنا وَعَدنا اللّينا***آمنّا به من غير مينا
    علي الجعفرية نرد***نقر بانه الفرد
    يري نفسه العظيم وحدو***كذا للغير النص وردُ
    بالكل سميع***نداء وبصير اتي يا ربيع
    أمّن لايخفي عليه جميع***علي الكعبية الرد فظيع
    نّصدّقُ انّ***فُسّاق هذه الامة منّا
    خيراً بالقطع لا ظنا***من نصاري يهود مجوس جنا
    خلق ذو القدرة***لخلقه في احسن فطرة
    اعادهم في ظلام الحفرة***كما بداهم اول مرة
    هجونا الكان اعتزلا***من الامة المعتزلة
    تابعهم في ذا خذلا***تابع السنة نال علا
    بالابصار ***نري المولي بذا الاخبار
    كالقمر بلا انكار***غير سحاب بلا استار
    بالله وحده امنا***ملائكة كُتُب رُسُل منا
    اليوم الاخر به اذعنا***قدر خير وشر فهمنا
    حلو ومر كانا***صدقنا به يا اخوانا
    نرجو الله مولانا***يثبت عند الموت ايمانا
    الامين جبريل***ميكائيل اسرافيل
    منكر نكيرعتيدورقيب عزرائيل***مالك رضوان الجنان دخيل
    السماوية الكتب***مائة واربعة معلوم يا نجب
    خمسون اتت علي شيث غيركذب***علي ادريس ثلاثون يا صحب
    عشرة منها علي ابراهيم***وموسي عشرة بلا توهيم
    قبل التوراة والتوراة يا فهيم***زبور داؤد ذو الترخيم
    فالانجيل ***لعيسي نزل صحيح تسجيل
    القرآن الحلو ترتيل*** لخاتم الرسل بصدق القيل
    آدم نوح***شيث ابراهيم ذبيح
    اسحاق يعقوب رجيح***يوسف ادريس هود نصيح
    شعيب ايوب*** يحي داؤد المنيب
    زكريا ذو الكفل مجيب*** صالح يونس ذهب غضيب
    سليمان اليسع***الياس لوط الاسري وهجع
    موسي وهارون متبع*** روح الله ومحمد خاتم اجمع
    صدق وامانة***كذا تبليغ لهم وفطانة
    ويجوز كل مرض خفيف يلي***حقيقتهم احرار ذكور انسان امانة
    يستحيل الكذب***كذا الكتمان خيانة وصخب
    تبليغ ما امروا بالطلب*** للامة مفهوم الكتب
    صديقنا وعمرا***عثمان وعلي طلحة الشهرا
    زبيرسعد سعيدنا العشرة***ابن عوف وعامرنا الفخرا
    مكاشفي رجاكم***يالسادات وقيع في حجاكم
    بمن تبعوا وقولو نجاكم***صدر بالصّك وزال وجاكم
    صلواتي الجمة***علي المختار خير الامة
    كذا الائمة التابعين ثم***بها ننجي من كل غمة


نبذة بسيطة عن الشكينيبة البلدة التي استقر فيها سيدي الشيخ عبدالباقي المكاشفي

تقع مدينة الشكينيبة في السودان في الجزء الجنوبي الشرقي لمدينة المناقل على بعد تسع كيلو ترات منها . و لم تشتهر إلا بعد مجيء الشيخ عبد الباقي المكاشفي إليها في عام 1910م.
    تبلغ مساحتها حوالي 60.000 متر مربع ، و يقدر عدد سكانها حوالي 5.000 نسمة. و يعتمد أهالي المنطقة على الزراعة والرعي وعلى تجارة حول مسيد الشيخ المكاشفي.تعددت الأقوال في أصل الاسم فقيل اسم الشكينيبة من نشكو نوائبنا إلى الله - من قول الشيخ المكاشفي- وقيل من الشكنابه وهي قرعة اللبن عند أهل المنطقة.

    حط الشيخ المكاشفي رحاله بها وعمرها و حفر البئر وبنى المنازل. وفي هذه البقعة المباركة بنى مسجده وبنى حوله الخلاوى و أشعل نار القرآن و أوقد نار النفقة وشيد دور العلم وحفر الحفير، فأصبحت الشكينيبة مركز القاصدين ومورد الطالبين، و اجتمع فيها أعداد كثيرة من الأجناس المختلفة. فإذا جئت إليها واقتربت منها ترى الناس ينحدرون إليها من كل الجهات ما بين راجلين وراكبين على أشكال عديدة وقد امتلأت منهم مساحات كبيرة وإذا دخلت البلدة وجدت الخلاوي مزينة بطلاب القرآن و العلوم الشرعية ووجدت حلقات الذكر تعج بالذاكرين ووجدت دور الضيافة قد ملئت بأهل المقاصد المختلفة.

    و تعد الشكينيبة من أكبر الصروح الدينية والمعالم التاريخية التي ساهمت ومازالت تساهم في دفع حركة التعليم والإرشاد الديني في البلاد وقد ارتبط اسمها في أذهان جميع الناس باسم الشيخ عبد الباقي المكاشفي" رضي الله عنه " وما إن يذكر أسم الشكينيبة إلا ويذكر علاج الأمراض النفسية والعصبية والعقلية والروحية وغيرها من الأمراض المستعصية فقد جعل الله فيها سراً عظيماً ألا وهو الشيخ عبد الباقي المكاشفي و خلفاؤه الوارثون علومه.

    خلاوي القرآن:

    والحمد لله الذي أوقد نار تعليم القرآن بالشكينيبة وجعلها أرض مباركة طيبة وجعلها أرض ذكر ، و الشكر بعد الله للشيخ عبد الباقي المكاشفي الذي بنى الخلاوي وقام على أمرها والذي علم الناس كتاب الله وأرشدهم إلى سبيل الخير و الصلاح و جاء بالعلماء و الحفظة وكفل أمرهم .
    والحمد لله ثانياً إذ أنها مازالت إلى اليوم بفضل أبناء الشيخ وأحفاده الوارثين علومه قبلة الطلاب إذ يرسل الناس أبناءهم إليها ليحفظوا و يتعلموا كتاب الله تعالى. وليس هذا فحسب بل يزيد المشايخ على هذا كفالة اليتامى والمساكين وإرسالهم إلى المدارس والجامعات ليكملوا مسيرة تعليمهم.
    و خلاوي الشكينيبة واحدة من المعالم البارزة التي توحي إلى خصوصية البلدة ،ولقد تخرج منها رجال ومشايخ كثيرون ، وعند الحديث عن خلاوي الشكينيبة لابد من الإشارة إلى الخلاوي الأخرى التي قامت في مسائد و زاويا السادة المكاشفية و سارت على ذات الطريق.
    ألا جزاء الله الشيخ عبد الباقي المكاشفي وأبناءه وكل المشائخ القائمين على أمر الخلاوي و تحفيظ كتاب الله خير الجزاء
    الليالي و حلقات الذكر:
    عند الكلام عن الشكينيبة لابد من الكلام عن إحياء الليالي وإقامة حلقات الذكر كإحياء ليلتي الجمعة والاثنين من كل أسبوع في الشكينيبة وفي مسائد المكاشفية الأخرى.
    و في الشكينيبة خاصة تقام الاحتفالات الدينية الكبيرة التي يأتي إليها جميع أحباب ومريدي الشيخ من شتى أنحاء البلاد كعيدي الفطر والأضحية المباركين وليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من شهر رجب وتسمى " الرجبية" وهي من أكبر المناسبات بالمسيد و كذا الاحتفالات بمولد سيد البشرية" عليه أفضل الصلوات و أزكى التسليم " والاحتفال بليلة عاشوراء وليلة من النصف من شهر شعبان وكذا الحوليات وغيرها من المناسبات.
    و الذكر العام عند السادة المكاشفية ذكر جماعي بالاسم المفرد اسم الجلالة " الله الله " في شكل حلقة دائرية يتوسطها الرواة " الشعار" حاملي الدفوف " الطارات " يمدحون المدائح النبوية التي تحمل في طياتها صفات الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم" وتبين فضله و مكانته عظم رسالته التي حث الناس بالتمسك بآدابها وهديها، وهنالك أيضاً القصائد التوحيدية والقصائد القومية التي تروي قصص الأولياء و الصالحين الذاكرين المخلصين الذين جدوا في السير إلى مولاهم.
    ويقود الذكر شيخ ومن حوله المريدين والمحبين في شكل دائري ويسمون بـ " الاوتاد" لا يتعالى بعضهم على بعض ولو بأطراف الرؤوس كما جاء في نصائح الشيخ " رضي الله عنه " يترنحون شجناً ومحبة بالله الواحد الأحد العظيم ويتمايلون وجداً تمايلاً مصحوبا بالذكر " الله الله " أهزوجة روحانية تبعاً لإيقاعات النوبة والدفوف والكاسات ، تارة بإيقاع خفيف بضربات سريعة متلاحقة وتسمى " الحربية" أو " الخفيفة " وتارة بإيقاع ثقيل ضربة إثر ضربة وتسمى بالثقيل أو " الثقيلة" وهناك إيقاع آخر لا هو بالثقيل ولا هو بالخفيف ويسمى " بالشامية" أو المتلوتا."
    وبالذكر ومدح المصطفى ومدح أهل الله والإبحار فيهم تسمو أرواح الذكرين وتعلو حتى ترى من بعضهم حالا لا يدركه عامة الناس
    الحفير :
    وعند الكلام عن الشكينيبة و عن الشيخ عبد الباقي المكاشفي لابد من الكلام عن الحفير المباركة التي تقع شرق المسيد والتي قام بحفرها الشيخ ومريدوه ما بين عامي 1927 –1928م وتبلغ مساحتها مايقارب خمسة أفدنة تقريبا.
    تعتمد هذه الحفير المباركة على مياه الأمطار التي تصب وتتجمع فيها في فصل الخريف ، و تظل المياه بها في الغالب طوال أشهر السنة ومن ثم تتجدد في موسم الخريف ، ومن حكمة الله أن مياهها تظل خالية من كل التغيرات و من نواقل الأمراض وقد أكد ذلك بعثة معمل " إستاك" بالخرطوم وبعثة كلية الطب بجامعة الجزيرة الذين زاروها وفحصوا ماءها واكتشفوا أنها من أصح المياه الطبيعية .
    وهي تلعب دورا مهما في تخفيف عبء معاناة المياه في المنطقة وتشكل هذه الحفير معلما بارزا لكل الناس وهي إرث تاريخي تليد خلفه الشيخ أجراً وصدقةً جاريةً ، وفيها بركة وخير للناس ومنها طينة الحفير التي يتداوى بها الناس وهي إحدى كرامات الشيخ المكاشفي.
    و لا يقصد أحدا الشكينيبة إلا وكانت زيارة الحفير إحدى اهتماماته فهي مثار عجب ودهشة ، ولقد شهدنا فيها الكثير من العجائب و الغرائب.

    ومن المعالم والمنارات الواضحة في الشكينيبه القباب حيث أن بها ضريح الشيخ عبد الباقي المكاشفي رضي الله عنه ذاك الصرح الذي حوى الفخار و الأسرار و المعاني.
    وإلى جانبها تجد قبة الشيخ عبد الله وقبة الشيخ الطيب و قبة الشيخ الجيلي رضي الله عنهم وهي منارات يردها الزوار وينهلون من خيراتها ويشهدون أسرارها وهي توحي على صوفية البلدة و صلاح أهلها.


    قال سيدنا الشيخ عبد الباقي المكاشفي رضي الله عنه في بيان صفات الفقير
    ينبغي للفقير أن يكون:
    جوال الفكر، جوهري الذكر، جميل المنازعة، قريب المراجعة، لا يطلب من الحق إلا الحق، ولا يتمذهب إلا بالصدق، أوسع الناس صدرًا، وأجزل الناس نفعًا، ضحكه تبسمًا واستفهامه تعلمًا، مذكرًا للغافل، ومعلمًا للجاهل، لا يؤذي من يؤذيه، ولا يخوض فيما لا يعنيه، كثير العطا، قليل الأذى، ورعًا من المحرمات، متوقفاً عن الشبهات، غوثاً للغريب، أبًا لليتيم، بِشره في وجهه، حزنه في قلبه، مشغولاً بفكره، مسرورًا بفقره، لا يكشف سرًا ولا يهتك سترًا، لطيف الحركة، نامي البركة، سخيًا بالفائدة، طيب المذاق، حسن الأخلاق، لين الجانب، جوهرًا سيالاً ذائب، طويل الصمت، جميل النعت، حليم إذا جُهِل عليه، صبور على من أساء إليه، لا يكون عنده جحود، ولا لنار الحق خمود، ولا ملولاً ولا عجولاً، يبجل الكبير ويرحم الصغير
    أمين على الأمانة، بعيد عن الخيانة، أُلفه التقى، خلقه الحياء، كثير الحذر، مداوم السهر، قليل التدلل، كثير التحمل، كثير الصلوات والصيام سابق الجنان يحتفل بالضيفان، ويطعم بما كان لمن كان، تأمن بوائقه الجيران، لا سبابًا ولا مغتابًا لا نمومًا ولا ذمامًا، لا ملول ولا قفول، ولا حسود ولا كنود، له لسان مصون وقوله موزون وقلبه محزون، وفكره يتجول في ما كان وما يكون.